ابن عبد البر

321

الاستيعاب

ابن مسلمة فاضلا مجاب الدعوة ، ويقال : إنّ معاوية قد وجّه حبيب بن مسلمة [ 1 ] بجيش إلى نصر عثمان بن عفان ، فلما بلغ وادي القرى بلغه مقتل عثمان ، فرجع ولم يزل مع معاوية في حروبه بصفّين وغيرها ، ووجّهه معاوية إلى أرمينية واليا عليها ، فمات بها سنة اثنتين وأربعين . من حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نفّل [ 2 ] الثلث مرّة بعد الخمس ، والربع مرة بعد الخمس . وروينا أنّ الحسن بن علي قال لحبيب بن مسلمة في بعض خرجاته بعد صفّين : يا حبيب ، ربّ مسير لك في غير طاعة الله ! فقال له حبيب : أمّا إلى أبيك فلا . فقال له الحسن : بلى والله ، ولقد طاوعت معاوية على دنياه ، وسارعت في هواه ، فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك ، فليتك إذ أسأت الفعل أحسنت القول ، فتكون كما قال الله تعالى [ 3 ] : * ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً 9 : 102 ) * . ولكنك كما قال الله تعالى [ 4 ] : * ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ 83 : 14 ) * . ( 471 ) حبيب بن أسيد بن جارية [ 5 ] الثقفي . حليف لبني زهرة . قتل يوم اليمامة شهيدا ، هو أخو أبي بصير . ( 472 ) حبيب بن عمرو بن محصن الأنصاري ، من بنى عمرو بن مبذول بن

--> [ 1 ] في ت : وجه حبيب بن مسلمة فاصلا . . . [ 2 ] النفل - محركة : الغنيمة وجمعه أنفال ( النهاية ) [ 3 ] سورة التوبة ، آية 103 [ 4 ] سورة المطففين ، آية 4 [ 5 ] في ت : حارثة .